ابن أبي الحديد
209
شرح نهج البلاغة
غدا أهل حصني ذي المجاز بسحرة * وجار ابن حرب لا يروح ولا يغدو كساك هشام بن الوليد ثيابه * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد فهذه جملة صالحة مما ذكره شيخنا أبو عثمان . ونحن نورد من كتاب " أنساب قريش " للزبير بن بكار ما يتضمن شرحا لما أجمله شيخنا أبو عثمان أو لبعضه ، فإن كلام أبي عثمان لمحة وإشارة ، وليس بالمشروح . قال الزبير : حدثني عمر بن أبي بكر العدوي من بني عدى بن كعب قال : حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل ، عن أبيه ، قال : اصطلحت قريش على أن ولي هاشم بعد موت أبيه عبد مناف السقاية والرفادة ، وذلك أن عبد شمس كان يسافر ، قل أن يقيم بمكة وكان رجلا معيلا ( 1 ) ، وكان له ولد كثير ، وكان هاشم رجلا موسرا ، فكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال : يا معشر قريش ، إنكم جيران الله ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته ، فهم لذلك ضيف الله ، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله ، وقد خصكم الله بذلك ، وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد ضوامر كالقداح ، وقد أرجفوا وتفلوا وقملوا ( 2 ) وأرملوا ، فأقروهم وأعينوهم . قال : فكانت قريش تترافد على ذلك ، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدر حالهم ، وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا ، وكان قوم من قريش يترافدون ، وكانوا أهل يسار ، فكان كل إنسان ربما أرسل بمائة مثقال ذهب هرقلية ( 3 )
--> ( 1 ) يقال : أعال الرجل يعيل ، إذا كثر عياله . ( 2 ) أرجفوا : أكثروا من ذكر الاخبار السيئة ، وقملوا : كثر فيهم القمل . وأرملوا أ : نفد زادهم . ( 3 ) هرقلية : نسبة إلى هرقل ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير .